السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ، لدينا شركة كندية ونريد الاستحواذ على شركة امريكية، طريقة الدفع السائدة هناك هي دفع 10% من قيمة الشركة ثم ما تبقى من ال90% تدفعه الحكومة ونتم سداده على مدار ١٠ سنين وتضاف عليه الفائدة حوالي 8-12%. فهل مثل هذا العقد ربوي؟ وكيف يمكن تنفيذه بطريقة شرعية نظراً لعدم توافر خيار اخر.
جزاك الله خيراً
الإجابه:
خلاصة الفتوى/ هذا عقد ربوي.
تفصيل الفتوى/
التمويل الذي وصفتموه يقوم على الآتي:
• دفعكم 10٪ فقط من قيمة الشركة.
• جهة حكومية (أو جهة تمويل حكومية) تدفع 90٪ من القيمة.
• ثم تقومون بسداد هذا المبلغ على 10 سنوات مع فوائد ثابتة تتراوح بين 8–12٪.
وهذا الوصف ينطبق تمامًا على القرض الربوي المحرّم؛ لأن الجهة الممولة (سواء كانت حكومة أو بنكًا أو مؤسسة اقتصادية) إنما تقرضكم مالًا، ثم تطالبكم بسداده مع زيادة مشروطة ومعلومة مسبقًا، وهذا هو الربا الصريح الذي حرّمه اللّٰه تعالى بقوله: (وأحلّ اللّٰه البيع وحرّم الربا).
ولا يؤثر في الحكم كون الجهة الحكومية هي التي تدفع الـ90%، لأن التحريم متعلق بحقيقة العقد لا بالجهة الممولة.
،، وعليه: فإنه لا يجوز لك الدخول في هذا العقد؛ لأنه قرض ربوي محض، حتى لو كانت فيه فرصة تجارية كبيرة، فالتعامل بالربا محرّم تحريمًا قطعيًا لا يُستباح لتحقيق منفعة تجارية، ولا يرخّص فيه إلا عند الضرورة الشرعية المعتبرة، والضرورة هنا غير متحققة.
وأما البحث عن طريقة شرعية بديلة لتنفيذ هذا النوع من العقود، فمع الأسف أي حلول ستكون نظرية فقط طالما أن الممول جهة خارجية ثالثة تموّل بطريقة واحدة ثابتة، ولا تقبل صورًا تمويلية إسلامية، لذا فذكر البدائل الشرعية هنا لا يغيّر من واقع العقد ولا من حرمة الدخول فيه.
والله تعالى أعلم.